ابن الوزان الزياتي
609
وصف افريقيا
مسافة ستة أميال على الطريق بين هذه المدينة وبين القاهرة يوجد الكثير من البساتين وحدائق النخيل ، ولكن من هنا إلى ميناء سيناء لا يوجد أي مكان مأهول على مسافة مائة وأربعين ميلا « 173 » . وسكان الخانقاه واسعو الثراء لأن المسافرين يتجمعون فيها بقصد السفر في القافلة « 174 » إلى بلاد الشام . ويشتري هؤلاء المسافرين منها أشياء مختلفة تأتي من القاهرة ، إذ لا ينبت شيء في خانقاه فيما عدا النخيل . وينطلق منها طريقان رئيسيان ، الأول يذهب إلى جزيرة العرب والآخر إلى بلاد الشام . وليس لها من موارد أخرى للماء سوى ما يأتي إليها بواسطة القنوات من فيضان النيل وينتشر الماء في السهل حيث يشكل بحيرات صغيرة ، ومنها يجر الماء إلى المدينة بواسطة سواق ويدخل في الصهاريج والخزانات « 175 » . المعيصرة وهي مدينة صغيرة على ضفة النيل ، على مسافة ثلاثين ميلا من القاهرة . وتنبت هنا كمية كبيرة من السمسم ويوجد في المدينة بضعة طواحين تستخرج الزيت من حبات السمسم . وكل السكان زراع باستثناء بعضهم الذين يعملون في دكاكين « 176 » . بني سويف بني سويف مدينة صغيرة بنيت على الضفة الإفريقية للنيل على مسافة مائة وعشرين ميلا من القاهرة « 177 » وهي محاطة برقعة كبيرة من الأراضي الزراعية الممتازة حيث تجود فيها زراعة الكتان والقنب . والكتان فيها من الدرجة الأولى ، حتى إنه ليصدر منه إلى تونس في بلاد البربر . ويصنع منه قماش مدهش لنعومته ومتانته . وتستمد مصر كل حاجاتها من هذا الكتان . ويقرض النيل باستمرار أرض هذه المنطقة
--> ( 173 ) أو 224 كم ، وميناء سيناء هو القلزم أو السويس الآن . ( 174 ) ولكنها ليست نفس محطة الذهاب إلى الحج إلى مكة . ( 175 ) « يطلق عليه الصهريج أو الخزان وفي اللهجة التونسية الماجن وجمعه مواجن » ( المترجم ) . ( 176 ) في الحقيقة تقع المعصرة على مسافة 12 ميلا أو 20 كم ، بالطريق النهري ، ابتداء من ميناء بولاق . وقد استعمل المؤلف هنا تصغير المعصرة ، أي المعيصرة . ( 177 ) حوالي 71 ميلا أو 125 كم .